كوركيس عواد

217

الذخائر الشرقية

وذكره أبو الفرج الأصفهاني بما يلي « 1 » : « أخبرني الحرميّ قال : حدثنا الديناريّ قال : حدثنا إسحاق « 2 » قال : قالت لي زهراء الكلابية : ما فعل عبد اللّه بن خرداذبة ؟ فقلت : مات ! فقالت : غير ذميم ولا لئيم . غفر اللّه لصداه « 3 » لقد كان يحبك ويعجبه ما سرك . . . » . الخامس : أبو القاسم عبيد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبه . وهو الذي عليه مدار كلامنا في هذا البحث . 4 - عبيد اللّه بن خرداذبة : وهذا أشهر من ذكرنا من هؤلاء القوم ، وأعظمهم مكانة ، وأبقاهم اسما . كان قد أنيط به منصب « صاحب البريد والخبر » « 4 » بناحية الجبل « 5 » بفارس . على أن ما زاد في شهرته وتخليد اسمه في التاريخ ، هو المؤلفات التي صنّفها ، وسيأتي الكلام عليها في موطن آخر من هذا المقال . وكان ابن خرداذبة قد نادم « المعتمد » خامس عشر لخلفاء العباسيين وخصّ به . وقد ساق المسعودي « المقالة الموسيقية » « 6 » لابن خرداذبة ، ومما جاء في ثناياها قوله « 7 » : « وذكر عبيد اللّه بن خرداذبة أنه دخل عليه [ على المعتمد ] ذات يوم وفي المجلس عدّة من ندمائه من ذوي العقول والمعرفة والحجى ؛ فقال له : أخبرني من أول من اتخذ العود ؟ قال ابن خرداذبة : قد قيل في ذلك يا أمير المؤمنين أقاويل كثيرة . الخ » . إلى أن يقول « 8 » : « قال المعتمد : قد قلت يخاطب [ ابن خرداذبة ] فأحسنت ، ووصفت فأطنبت ، وأقمت في هذا اليوم سوقا للغناء وعيدا لأنواع الملاهي . وإن كلامك

--> ( 1 ) الأغاني ( 5 : 76 طبعة الساسي ، أو 5 : 328 طبعة دار الكتب المصرية ) . ( 2 ) هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي . ( 3 ) الصدى : جسد الإنسان بعد موته . ( 4 ) في تاريخ التمدن الإسلامي لجرجي زيدان ( 1 : 220 - 222 ) ، شرح حسن عما كان يعهد به إلى صاحب البريد وما كان له من رفيع المنزلة للدولة العباسية . ( 5 ) هي بلاد ماذي Media القديمة . ( 6 ) سيأتي خبر هذه المقالة في معرض الكلام على مؤلفات ابن خرداذبة . ( 7 ) مروج الذهب ( 8 : 88 طبعة باريس ) . ( 8 ) مروج الذهب ( 8 : 95 - 96 طبعة باريس ) .